السيد الخميني

545

كتاب الطهارة ( ط . ق )

التذكية الشرعية ، فخصوصية السوق ليست لكاشفيته عن التذكية الشرعية بل لأجل أنه يعمل مع المأخوذ من يد المسلمين الذين لا يراعون شرائط التذكية معاملة المذكى توسعة على العباد ، كما أنه يعمل مع ما في سوقهم وما صنع في أرضهم معاملته ، كل ذلك للتوسعة . وتشهد لما ذكرناه - مضافا إلى عدم صالحية مثل هذا السوق وتلك اليد للأمارية - الروايات الواردة في الباب الظاهرة فيما ذكرناه ، وليس فيها بكثرتها ما تشعر بالأمارية ، بل لسانها لسان أدلة الأصول ، كقوله عليه السلام : " هم في سعة حتى يعلموا " وقوله عليه السلام : " إن الدين أوسع من ذلك " وقوله عليه السلام : " لا بأس ما لم تعلم أنه ميتة " وقوله عليه السلام : " صل فيها حتى تعلم أنه ميتة بعينه " . وما ظهر لي بعد التأمل في الأخبار والنظر في حال سوق المسلمين في تلك الأعصار الذي كان منحصرا بالعامة أمران : أحدهما أن منشأ سؤال السائلين احتمال عدم مراعاة القصابين شرائط التذكية ، والثاني أن الحكم على سبيل التوسعة لا للأمارية العقلائية ولا الجعلية الشرعية لو سلم إمكانها ، كما تشهد لهما صحيحة الفضلاء " أنهم سألوا أبا جعفر عليه السلام عن شراء اللحوم من الأسواق ولا يدرى ما صنع القصابون ؟ فقال : كل إذا كان ذلك في سوق المسلمين ولا تسأل عنه " ( 1 ) . فكان منشأ سؤال فقهاء أصحاب أبي جعفر عليه السلام اطلاعهم على فتاوى أبي حنيفة ومالك واختلافها معنا ، وقوله عليه السلام : " كل " الخ لا يدل إلا على جواز الأكل عما كان في سوق المسلمين لا لأماريته على التذكية الشرعية بالشرائط المقررة عند الفرقة المحقة ضرورة عدم أماريته لها كما مر ، ولا لأصالة الصحة ، فإنها غير جارية

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب الذبائح - الحديث 1 .